أناالقدس بقلم طارق المحارب

 طارق المحارب ..

4/2/2021


أنا القدس ..


أنا لا أضيعُ !!

فدمعيْ بعينَيَّ يروي انتصاراً ..

و بعدَ شتائيْ ربيعُ 

و كلُّ جراحيْ ورودٌ ..

سرى طِيبُها و الشِّفاءُ سريعُ !!

و كلُّ شهادةِ طفلٍ و أُمٍّ ..

و كهلٍ وشيخٍ على عتمِ ليليْ شموعُ !!


أنا كبريائيْ عظيمٌ ..

وجذري عميقٌ ..

و جذعي عليهِ تطولُ الفروعُ !!

أنا ارضُ موسى و عيسى ..

عليها تهاوتْ وفرَّتْ جموعُ !!

أنا ارضُ مسرى الرَّسولِ النَّبي 

و أقصايَ مثليْ سيبقى أبيْ

و حولَ قِبابي ..

بكلِّ أذانٍ تطولُ المآذنُ عمراً

و تسمو الكنائسُ دهراً

و يبقى السُّجودُ و يبقى الرُّكوعُ !!

و تشمخُ فوقَ الأعادي جباهٌ

و يشمخُ وجهي ويفنى الخنوعُ !!


مفاتيحُ دُوريْ بجيبِ عمَرْ

و سُنَّةُ دهريَ كرٌّ و فرّْ

و سوفَ أكرُّ بما أستطيعُ !!

أُهيبُ بجيشٍ على (أجنادبنْ)

و خيلِ فوارسِهِ الفاتحينْ

إذا ما سرَوا للنِّزالِ تُطيعُ !!

و حِطِّينُ مازالَ فيها صدىً لصلاحْ

و فيها قبورُ رؤوسِ الرِّماحْ

و سوفَ يُجيبُ البصيرُ السَّميعُ !!


أنا القدسُ في مقلتيَّ احتشامٌ 

و كلُّ صيامي جهادٌ ..

و كلُّ صلاتي خشوعُ !!

بيَ الدَّاءُ يسري ..

و يسري و يسري ..

فتقهرُهُ مهجتي و الضُّلوعُ !!

على الرّغمِ منْ قلَّةِ الزَّادِ عندي ..

و قلَّةِ مائيْ ..

فإنَّ اصطباريَ خبزٌ و لحمٌ وماءٌ ..

و ثغري على النَّائباتِ قَنوعُ !!

يجوعُ غزاتي و همْ أغنياءٌ ..

و شعبي عظيمٌ على عِوَزٍ لا يجوعُ !!


أنا القدسُ !!

أمُّ الحِسانِ ..

و أم الجنانِ ..

فلا حَرُّ نارٍ يعكِّرُ صفْوي ..

و لا البردُ لو جاءَ يوماً صقيعُ !!

سأحيا كما كنتُ حُرَّةَ أرضٍ ..

وسوفَ تذوبُ على جانبَيَّ الدُّروعُ !!

فلسطينُ أهلي و أرضي و حِصنيْ ..

و حولي العروبةُ سورٌ منيعُ !!

سياتي نهارٌ ..

بهِ اُبصرُ القومَ جاؤوا ..

و يحلو لكلِّ المدائنِ هذا الرُّجوعُ !!


أنا القدسُ !!

لستُ لنفسي ..

و إنْ عزَّ شأنيْ تعزَّ الرُّبوعُ !!

و إنْ طالَ نبْتي تكاثرَ نبتُ الصَّحاري ..

و درَّتْ على الرَّملِ فيها الضُّروعُ !!

انا ما وُجِدتُ لغيرِ السَّلامِ ..

ولكنْ إذا يسلبُ السِّلمُ دِيني و طِيني ..

فليستْ أكُفِّي تطيعُ !!


ليَ الحقُّ فؤ العيشِ فوقَ هضابي ..

و فوقَ جبالي ..

و فوقَ سهولي ..

و بينَ أناسي ..

أمرُّ عليهمْ ..

و حوليَ ترعى شياهي ..

و يضحكُ فوقَ مُروجي القطيعُ !!


أنا القدسُ !!

ما زلتُ أؤمنُ أنَّ دماءَ الضَّحايا حياةٌ 

و أنَّ معاناةَ قلبي بلاغٌ ..

يؤكِّدُ أنَّ احتلاليْ صريعُ !!


طارق موسى المحارب ..


بقلمي ..

تعليقات