ما لا يغيب بقلم: محمود متولي ظننتُ الهوى سرًّا يُواريهِ صمتي، فإذا هو في عينيَّ أصدقُ كاتبِ وما كانَ يُهديني إليكَ، وإنَّما أعادَ اكتشافي في خفاءِ المطالبِ فلما توارى الوجهُ، لم تتوارَ لي ملامحُهُ، بل أشرقتْ في الغياهبِ وعرفتُ أنَّ البعدَ ليسَ مُفارِقًا، ولكنَّهُ ميزانُ صدقِ المحاببِ فكم صافحتْ كفٌّ، وفي القلبِ بينَنا مسافاتُ هجرٍ أبعدُ المتقاربِ وكم غائبٍ ما غابَ يومًا، لأنَّهُ أقامَ بروحي أصدقَ الأقاربِ وما الحبُّ أن تبقى الوجوهُ قريبةً، ولكنْ ثباتُ القلبِ رغمَ المغاربِ وليسَ الوفاءُ حديثَ عهدٍ يُقالُ، بل مقامٌ يُرى عندَ اشتدادِ النوائبِ إذا انقطعتْ كلُّ السُّبُلِ التي التقتْ، تجلّى نقاءُ القلبِ دونَ حجائبِ وكم من فراقٍ ردَّ للقلبِ رشدَهُ، فأبصرَ ما يُخفى بعينِ المراقبِ إذا ضاقَ صدري قلتُ: يا ربِّ إنَّني أتيتُ، وأنتَ الغوثُ خيرُ المآربِ فتسكبُ في قلبي يقينًا كأنَّهُ ضياءُ صباحٍ لاحَ بعدَ الغياهبِ فإنْ عادَ وصلٌ، فهو فضلٌ ورحمةٌ، وإنْ طالَ هجرٌ، فالصبورُ مصاحبي سأحملُ ما أبقيتَ في القلبِ آيةً، تضيءُ إذا ما أظلمتْ بي جوانبي وما ماتَ حبٌّ كان للهِ أصلُهُ، ولكنْ يموتُ الزيفُ عندَ ال...