طقوس الغياب // حكيمة بنقاسم
طقوس الغياب.. من وشى للريح بسري؟ ومن أين تسللت هذه القشعريرة إلى خلايا روحي قبل أن تلمحك عيناي؟ يا سيد الغياب… تقف على حافة الرؤيا بثوب من سراب… تشعل قناديل وجدي… ثم تمضي كأنك عابر سبيل… وتترك في عمق الحنايا ملامح طيف عصي على النسيان… تفوح منه رائحة الشوق في ليلة باردة لم تنم.. وزفير الحروف في حنجرتي يشبه ارتعاش بحة نسيت كيف تبوح. هل تراني كما أراك؟ حلما يطوف في فلك أفكاري المتعبة… يتأرجح على حبال النبض… ويبحث عنك بين فواصل السطور… وقد تركت أصابعي على وجه الورق أثر احتراق. يا بحر القصيد الغريق… أبحرت عميقا في موج الهوى لأجلك… ووشوشت صمت المحار عن لوعة الانتظار… ومضيت مع المد العالي حتى غرقت مراسي اللقاء… وما زال ملح غيابك عالقا على شفتي. لم يكن جنوني بك سوى ترانيم سومرية تسري في شرايين الحبر… تفتح للمواعيد شرفة مستحيلة… وتحمل حشود الحنين فوق غيماتي المبعثرة… وقد جف دمع الرسائل في مآقي قبل أن أستوعبك. يا شفق الغروب… يا ساعة السحر… توقظني الوجوه العابرة… والبسمات الرقيقة التي سرقتها من شفتيك وخبأتها تحت شالي المخملي… أتركها لكل ليلة في ركن من قلبي لا يطاله جفاء… وأنا أدفئها بحنيني ح...