ومات نزار بقلم طارق المحارب

 طارق المحارب ..

17/8/2020

في رثاء الشاعر نزار قباني ..


 و.ماتَ نزارْ ..


و ماتَ نزارْ ..

و لمْ يمتِ الشِّعرُ لكنْ لكلٍّ مسارْ

وكلٌّ يُغنِّي و كلٌّ ينوحُ ..

و مابينَ هذينِ ريحٌ ورملٌ و عاصفةٌ منْ غبارْ !!

و ما زالَ ديوانُهُ الحيُّ مزرعةً ..

و فيها الفواكهُ طازجةٌ و الخضارْ !!

و مازالَ طائرَ قومٍ يجوبُ الفضاءَ ..

ويجتازُ أقصى البحارْ !!

و مازالَ نجماً بعيداً قريباً ..

يُنيرُ دجانا إذا ما توارى النَّهارْ !!

و ما زالَ غيثاً و خِصباً وفيراً يُقيتُ عُقولاً ..

و يُرضعُ كلَّ الجياعِ الصِّغارْ !!


ألا أيُّها الشَّاعرُ المُستنيرُ تحيَّةْ

و قُبلةُ حُبٍّ وفيَّةْ

و دمعةُ حزنٍ ..

وعِقدٌ منَ الياسمينِ أنارْ

إذا ضمَّ جيدَكَ يوما تباهى ..

و ألفاكَ أبهى إذا قلتَ شِعراً ..

و ألفى حروفَكَ تلكَ مَنارْ !!

أحبَّتكَ كلُّ القوافي ..

فنامتْ على شفتَيكَ لتصحوْ ..

وفيها نشيدٌ و فيها غناءٌ ..

و فيها بكاءٌ وفيها بناءٌ و فيها دمارْ !!

فلا عجبٌ لو راينا عيوناً تُجيدُ القراءةْ

و حينَ تُقلِّبُ ما قلتَ فهْيَ تغارْ !!

   

و كلُّ امرئٍ في الكلامِ مُجيدٌ

و كلُّ الكلامِ كلامٌ

وكلُّ النَّباتِ نباتٌ 

ولكنَّ نظمَ القوافي ثمارْ

و منْ يمتطِ الشِّغرَ فالشِّعرُ خَيلٌ

عليهِ نجاةٌ و فيهِ انتحارْ !!

و لمَّا صحوتُ على الشِّعرِ عندَكَ ..

 أدركتُ أنَّكَ ليسَ يُشَقُّ لديكَ غبارْ

و أدركتُ أنَّ السُّهولَ جنانٌ ودَوحٌ و أيكٌ ..

و بعضَ الأماكنِ قحطٌ ..

فلا وردَ فيها و لا اخضرارْ !!


كسوتَ الحروفَ كساءَ الخبيرْ

فذاكَ طويلٌ وذاكَ قصيرْ 

وذاكَ يشفُّ ..

و ذاكَ عليهِ سلامٌ ..

وذاكَ منَ النَّزفِ فيهِ احمرارْ

وذاكَ بناءٌ على ساعدَيكَ تعالى ..

و آخرُ منْ بعدِ حربٍ دمارْ !!

ويمضي الزَّمانُ ..

و مازلتَ بعدَ وداعِ السَّفاراتِ ذاكَ السَّفيرْ

تغيبُ و تاتي ..

كما الطَّيرِ في كلِّ فصلٍ إلى بلدٍ في الرَّبيعِ يطيرْ

و مازلتَ تحلمُ بالاِنتصارْ !!

فلا نكسةٌ باقيةْ

و لا أسطرٌ راثيةْ 

و لا أُمَّةٌ يعتريها انكسارْ !!


سلاماً نزارْ !!

حَييتَ بعصرٍ نُحاصرُ فيهِ ..

و ما زالَ حولَ البلادِ الحصارْ !! 

و مازالتِ الأمُّ ثكلى هنا ..

و هناكَ ينوحُ الجوارْ !!

و ما زالتِ الرِّيحُ تأتي وتنشرُ كلَّ وباءٍ ..

وتنثرُ خلفَ الشِّفاهِ المرارْ !!

و تُزهقُ أرواحنا دونَ ذنبٍ وما منْ فرارْ !!

فلا القدسُ عادتْ 

و لا أبهجَ النَّاظرِينَ انتظارْ

و بغدادُ عطشى ..

و جِلِّقُ جوعى ..

و أهلُكَ صرعى و دهرُكَ جارْ

و يمضي انفجارٌ يروِّعُ شعباً و يأتي انفجارْ !!

كأنَّا خُلِقنا على هذهِ الأرضِ دونَ الخلائقِ موتى ..

و كأسُ المنايا علينا و ليستْ على الآخرينَ تُدارْ !!

و لوْ عُدتَ حيّاً لما قلتَ إلَّا :

بنيْ أمَّتي اينَ تَمضونَ بَعدي ..

و هلْ بعدَ موتي اتَّخذتمْ قرارْ ؟!!


طارق موسى المحارب ..


بقلمي ..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يا عازف العود… .. الشاعر والمبدع علي جابر الكريطي

الشاعر ابراهيم الخمايسة// عبثا

يا حلوتي/بقلم الشاعر احمد الرواز