الشاعر كمال بنحمد// انفصلت عن جسدي
" إِنفصلتُ عن جسدي! "
ما عاد جسدي يأْويني،
و لم أعدْ مٌكتملًا...
و القلبُ كنائبٍ في مجلسٍ مُضطربٍ،
و باقي الجسدِ، كشعبٍ أَنهكهُ السّيرَ مُترجّلًا...
سماسرةَ الوَهنِ تزدحمُ،
و لم أعدْ أَتحمّلُني...
كُسِّرتْ نوافذَ روحي،
و البيتُ بدونِ حقائبَ يرتحلُ،
جُمِّدتْ أوصالي،
وجعًا يشتدُّ، لم يعد مُحتملًا...
أَ يَا عَجلًا تمهّلْ،
ففي جسدي أحبابًا تَسْكُنني...
لم يعد لها مَوطنًا غيرَ موطني...
ما عدتُ لِنفسي،
عطرًا ينبعثُ منِّي و أصبحتُ لهم حُلُمًا...
فكيفَ أَنفصلُ عن جسدي...!
بهِ أستمرُّ و بهِ دُرَرَ بحرٍ...
دُونهُ أَرتحلُ و أنفاسِي لهم قصائدَ حِبرٍ...
فكمْ مِنْ رضيعٍ آوَيْتُهُ عَلنًا،
و كمْ مِنْ يتيمٍ جعلتُ لهُ نفسي عائلةً،
و كمْ مِنْ أرملةٍ تقاذفتها الأرجلُ،
و صرتُ لها أَمَلًا...
كِدْتُ أَنْسَى...
عددَ فُتَاتَ الخُبزِ... أرواحًا مُهجَّرةً،
سكنتْ وريدي، و تُريدني أنْ أنسى!
غافلٌ من يعتقدُ أنَّ جسدي يُقْبَرُ،
إنْ ماتتْ روحي، فبأرواحهم يُبعثُ...
أنتَ تسكُنُنِي...
#كمال_بنحمد

تعليقات
إرسال تعليق