ألواح الطين/حكيمة بنقاسم


 ألواح الطين 

من ألواحِ الطين القديمة، إلى غابات الأرز الباردة ..حكاية ظل سرق الخلود وترك الغياب


يَمضي ظلِّي في دروبِ النسيان

يُفتّشُ عن نُسخةٍ قديمةٍ منّي

بينما أشيخُ أنا خارجَ تاريخِهِ البيولوجيِّ..

لم أعُد أنتمي إليه...

لقد سقطتُ ذاتَ ذهولٍ في أساطيرِ الغياب،

حين انحنى ليحضنَ امرأةً ترتجفُ

تحتَ شجرةٍ باردة.....


صارَ ظلِّي يقتفي أثرَ اسمي

لم يجدْ سوى شظايا من حروفِهِ الطافية في بحور اللغة

هنالك.. حَيثُ اكتشفَ موتي القديم.


لكنَّ ظلِّي لا يموت؛إنهُ يعيشُ متكئاً على نوافذِ الحنين،يستلذُّ بشبابِهِ الأبديِّ،

وقد صنعَ لَهُ من غاباتِ الأرزِ مِدفأةً للخلود.


كلَّ يومٍ..

كنتُ أُغلقُ جفونَ الحرفِ،كيمَا لا أراهُ يُسابقُ الريحَ نحو الآخر

أزرعُ النسيانَ في الممراتِ المؤديةِ إليه

وأُفرغُ جُعبةَ الشوقِ في غُرفٍ مُغلقة.

وفي ليلِ الغياب..

أنحتُ قلبي على ورقِ الدفاتر

وأُشعلُ شموعَ الخيالِ في الفراغِ المتبقي

من سطورِ هذهِ الحياة.


وحين التقيتهُ أخيراً..

 هنالكَ بعيداً على حافّةِ الفكرة،

همسَ لي: "لقد أضعتِني عندَ أطرافِ غيْرتِكِ،

وفقدتِّ وجهي في مراياكِ".


كلَّما واجهتُهُ وسألتُهُ:"ما الحكمةُ من هُروبِ الظلال؟"

يلوذُ بالصمتِ.. ولا يُجيب.


لم تعدِ الفرصةُ تتسعُ لاصطحابِه،

فبماذا ألوذُ الآن؟

هل أنفخُ في روحِهِ سِرَّ البقاء؟

أم أسجنُ ألوانيَ السوداءَ..بينَ أوراقي وأقلامي؟

حكيمة بنقاسم 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يا عازف العود… .. الشاعر والمبدع علي جابر الكريطي

الشاعر ابراهيم الخمايسة// عبثا

الشاعر عبد الله اسماعيل///يا نشوة الروح يا روحي وريحاني