المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2026

بيني وبينك// يحيى محمد سمونه

صورة
 بيني وبينك السجين الذي كان يحاورني داخل الزنزانة  استنكر علي إعجابي بلوحة مرسومة على جدارها القذر الإنسان كالحمار يحمل أثقالا ويمضي تحت وطأة السياط، ذاك هو مضمون اللوحة المرسومة على الجدار  الزنزانة تفوح منها رائحة عفن ونتن وتبعث على الغثيان  السجين المحاور لي يشبه الوطن الذي ينوء بعقل جمعي ضبابي اختلط فيه الفكر الأصيل والهجين معا، ولم يعد ثمة تمييز بين عقل سليم وآخر سقيم معوج   في محاولة مني وضع اليد على مشكلة عدم التمييز بين الأصيل والهجين في تلك المشكلة التي ساهم الأدب والفن المعاصر في تشكيلها والتكريس لها، قلت للسجين:  منذ أمد بعيد وأهل الفن والأدب يعبرون عن سخطهم ورفضهم لأوضاع لم تعجبهم وتغتال حريتهم، يعبرون عنها برمزية وتورية ومقاربات تحصنهم من مساءلات محتملة لرجال الأمن نظر إلي السجين نظرة فيها الكثير من التساؤلات، عرفت من خلالها أنه يبحث عن مزيد من مثل هذا الكلام الذي يكشف عن حقيقة العلاقة الجدلية بين فن وأدب يفترض فيهما أن يكونا على تسام ورقي بالإنسان وأخلاقياته؛ لكنهما على أرض الواقع تجدهما مجرد طلاسم واحجيات ومقاربات تشتت الذهن وتزكي في الإنسان ...

ألواح الطين/حكيمة بنقاسم

صورة
 ألواح الطين  من ألواحِ الطين القديمة، إلى غابات الأرز الباردة ..حكاية ظل سرق الخلود وترك الغياب يَمضي ظلِّي في دروبِ النسيان يُفتّشُ عن نُسخةٍ قديمةٍ منّي بينما أشيخُ أنا خارجَ تاريخِهِ البيولوجيِّ.. لم أعُد أنتمي إليه... لقد سقطتُ ذاتَ ذهولٍ في أساطيرِ الغياب، حين انحنى ليحضنَ امرأةً ترتجفُ تحتَ شجرةٍ باردة..... صارَ ظلِّي يقتفي أثرَ اسمي لم يجدْ سوى شظايا من حروفِهِ الطافية في بحور اللغة هنالك.. حَيثُ اكتشفَ موتي القديم. لكنَّ ظلِّي لا يموت؛إنهُ يعيشُ متكئاً على نوافذِ الحنين،يستلذُّ بشبابِهِ الأبديِّ، وقد صنعَ لَهُ من غاباتِ الأرزِ مِدفأةً للخلود. كلَّ يومٍ.. كنتُ أُغلقُ جفونَ الحرفِ،كيمَا لا أراهُ يُسابقُ الريحَ نحو الآخر أزرعُ النسيانَ في الممراتِ المؤديةِ إليه وأُفرغُ جُعبةَ الشوقِ في غُرفٍ مُغلقة. وفي ليلِ الغياب.. أنحتُ قلبي على ورقِ الدفاتر وأُشعلُ شموعَ الخيالِ في الفراغِ المتبقي من سطورِ هذهِ الحياة. وحين التقيتهُ أخيراً..  هنالكَ بعيداً على حافّةِ الفكرة، همسَ لي: "لقد أضعتِني عندَ أطرافِ غيْرتِكِ، وفقدتِّ وجهي في مراياكِ". كلَّما واجهتُهُ وسألتُهُ:"ما الحكم...

كرامتي بقلم الشاعر المتألق عبدالرحمن الهيكي

 كَرَامَتِي أَنَا لَيْسَ لِي قُيُودُ حُرٌّ أُحَلِّقُ فِي السَّمَاءِ بِلَا حُدُودُ شَمْسِي فَلَا تَخْشَى الزَّوَالَ وَنُورُهَا بَاقٍ يَسُودُ وَكَرَامَتِي حُرِّيَّةٌ هَزَّتْ بِعِزَّتِهَا الجُمُودُ وَدَمِي لَمْ يَخْشَ القُيُودَ وَلَا ارْتَضَى يَوْمًا خُمُودُ فَلْتُشْرِقِي يَا حُرِّيَّتِي فَبِنُورِكِ العِزُّ الوُدُودُ إِنِّي أَنَا مَا بِي عُقُودُ حُرِّيَّتِي لَهَا الخُلُودُ وَمِنَ الكَرَامَةِ عِنْدَنَا بِالصِّدْقِ تُبْنَى الوُعُودُ إِشْرَاقَتِي عِزٌّ سَمَا وَبِنُورِهِ حَيِيَ الوُجُودُ حُرِّيَّتِي لَمْ تَخْشَ يَوْمًا كَيْدَ الضَّلَالِ وَلَا الصُّدُودُ الكاتب  عبد الرحيم الهيكي@

أنت لا تجيء...أنت تحدث

صورة
 أنت لا تجيء...أنت تحدث  سألت بائعة الورد في أول شارع اللقاء، عن زهرة تنسيني ملامح الغائبين فأخفت يدها وراء ظهرها وقالت: النسيان ذنب الياسمين،  لكنك متورطة بالبقاء، والجذور لا تنسى.... تقطع فيموت النبات , حينما يستيقظ غيابك  لا يحدث جلبة  يفتح خزائن صدري بهدوء يرتدي معطف صوتك ويجلس في منتصف قلبي يرتشف ملامحي .. وأنت ... لا حضورك حضور ... ولا غيابك غياب ... أنت المدى الذي يختبئ فيه الهاربون من أنفسهم ، وأنت الحلم الذي تسقط فيه الأرقام ويضيع فيه الوقت بيني وبينك مسافة خلقت من ضلع الدهشة... أقرب من النبض للوريد  وأبعد من نجمة انطفأت قبل ألف عام، أهرب منك فأجدني أرتطم بظلك وأحاول التملص منك فألتف حول قلبي كل ما في الأمر أن انتظارك محطة هجرها المسافرون  وأنا بقيت هنا أرتب المقاعد الفارغة  وأن طيفك عصفور سجين في قلبي كلما رفرف بجناحيه تهشمت أضلاعي والمسافات؟  ليست فراغا بين مدينتين. هي صمتك الحاد حين أحتاج كلمتك وهي صخبي الداخلي حين يملأني اسمك، لا تسأل عن الإتجاه بعد اليوم فأنا منذ عرفتك ، أقف على حافة الوقت، أشتري من الأمل لحظة التفات  نحوي ...