هلعي طفل صغير بقلم الشاعر المتألق طاهر الذوادي


 هلعي طفلٌ صغير يختبئ ورائي 

لا يدرك ما ينتحلك

و ليس لِمن يَنتعل النبض منك عليه أثر 

يعتمد بجرعة فارقت منتهاها 

لستُ أدري متی يستفيق

قيد الوعي عندي 

يساير الهلوسة

كلما خارت يعود من مجامرك

برسمٍ خلف ملامحك

و أراك في حيني تجرجرين القيد خلفك 

و معك وجهي الغريب

كلما حطّ البوح المُجنح  علی الكتف 

تمرّدت أنفاسي

و  شلَّ من يغزل تلك الكلمات

دبيب ما فيَّ قومٌ أرهقه مرّ مُغرم

كم من نصٍّ كتب دون يد

كم من قصيدة رسمتْ بلعاب الفَناء

كم من لغة بقيت معلقة بين فكَّي صمت

يتعذر نطقه

كيف يحدّق الحرف في أَعين الضياع

و يحاول أن يصافح صدى لم يخلق

حلكة السؤال الذي يعدم جوابه

حروف تتهاوى من علوِّ المعنى 

كنيازك الحكاية التي تأخّر فجرها

وهم تصدّع فيه الزّمن

فانفتحت جراح البدء على غروب

كالجدار و المني متكأ يسترق السمع

أَطوي الصّفحة دون أن أَكتب

فأَسمع بكاء الكلمة الموؤودة في رحم اللُّغة

و أَلمح الأَبجديّة تؤرِّخ لغيابها 

كما يؤرِّخ القتيل يوم طعنته بجسد القاتل

و ركبٌ من حسِّك تعثَّر هنا

حاف

يرتدی أثرا تجرّد من كيانٍ دخيلٍ بك

إنتصفتْ الحيرة و رميتُ ما اكتستْ فطرتي

من شيب حِبال تُساق لجحيم ليلها 

من بوابة أرق

لا تعجز عن رؤيتك

كجمر تمسّك بالصقيع

يقطِّر الدَّهر شَهواته في روحي 

كخمر تجلَّد على مذاق العمر

فأظلّ كالموج المطرود من بحره

يتكاثف كصدى يلعن أوَّل نغمة من بعثه

أ أَنا نصٌّ كتبته أَخطاؤه

أَم خطيئة صاغها المَعنى قَبل أَن يتقن النّطق


هناكَ حيث غاب الحدسُ 

على شرفات اليقين

و تهاوى الغارق في خذلان رؤيته

هناك على ناصية الأبد

لم تبق سوى تميمة معلقة على أبواب الرّحيل

تلوّح بذكرى جرح في مدوّنة الأيام

لا يراودها بلسم

و لا تسري فيها إلا مواثيق الهطول

كأنّها صدغ الكون

و قد انشق ليبتلع السّبيل

همزات العدم تتناهش في ما خيّل إليهِ 

أنّه ظلّ لفجوة أطياف 

أطبق الليل سرادقه 

و استأصل البصر شاهده

في صخب الذّهول

و هناك حيث لا يقيم النّور 

ضميرا  لأطرافه

ميثاق من خواء

يتصالح مع ذاته

تكاثرت الشّقوق بنسيج الدّهر

مصروف لتعالي الرّيح

موصوف بعلّة القطع

محفوف بعنجهية الطّمس

و آذان الذّبول

فأنّى ... 

أنّى لكِ أن تنقِّبي 

في نزف قد تجارى في جوفه

من فتنة لاكت كل متّجه


أَنّى لكِ أن توقضي

فجاج صحوته

و جمر رماده مطبق على اللامبالاة

دون عتب


و أنّى لك أن تدخّني 

قلب عاشق

صادته المراثي

و نام على أكفّه التّجافي

على هيئة حطب


   - طاهر -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يا عازف العود… .. الشاعر والمبدع علي جابر الكريطي

يا ساقي الورد لطفا بقلم الشاعر هشام كريديح

الشاعر عبد الله اسماعيل///يا نشوة الروح يا روحي وريحاني