محمد العبودي// في الطريق نحو السماء
في الطريق نحو السَّماء
حين ودّعتُ عينيك
الباكيتين،
وحين تعمّدتُ ألا أسمع َ
همهمة الشفتين،
وحين سحبتُ يدي
كي لا أشعر بغياب من حولي،
عندما ذبلت خطواتنا
وتساقطت على أطراف
حديث المقلتين،
أتذكرُ رعشة الروح
ودهشة الطريق
والعصافير عندما تنبأت
بشيء من خريف!
أتذكرُ خطواتنا الصامتة
التي لم ترافقها سوى خرافات
العجائز اللذيذة الهامسة.
كنّا لم نعِ حقيقة الفقد،
سرنا مفترقين
كجسدين منفصلين،
وتركنا روحينا توقدان
قنديل الحبّ العظيم.
أتعلمين يا أنا،
كلُّ هذا الارتفاع المهيب
نحو السَّماء، هنا فوق الغيوم العظيمة،
لم يشغلني سوى وجهك الحبيب
وهو يرافقني
في رحلتي نحو نقاء السماء
وصفاء لونها العجيب.
كلّما نظرتُ من نافذة الطائرة
شاهدتُ ابتسامتك الرشيقة
وهي تزيّن وجه الكون.
أعلمُ تمامًا أنّ روحينا امتزجتا
معًا وهجرتا جسدينا الذابلين،
فالحبُّ ما غُرس في الروح
لا ما عرفته الأجساد.
فلتوقف خطى أقدامنا الثقيلة،
فما عدنا نحتاجها،
فأنا وأنت روحٌ طاهرةٌ
تسبح في فضاء الله،
بعيدًا عن ضجيج العالم.
محمّد العبودي

تعليقات
إرسال تعليق