شهادة الكون بقلم الشاعرة الزهرة العناق


 ...    شهادة الكون    ...

أنا لا أطرق باب التعليم عابرة،

ولا أحمل حقيبتي المدرسية بوصفها متاعًا يوميًا،

بل أحملها كما تحمل العهود،

وكما تصان الأمانات الثقيلة التي لا ينهض بها إلا من اختار الصدق والوفاء طريقًا.


أدخل الفصل شامخة كالجبل،

لا أفرض وجودي بسلطة الصوت، بل بهيبة المعنى،

أقف أمام السبورة وقفة من يعرف أن الحرف قد يصنع إنسانا،

وأن الكلمة إن لم تكن أمينة،

انقلبت خيانة في ثوب درس.


ضميري يسبق خطواتي،

وسلامي الداخلي شهادة لا تحتاج توقيعًا.


لا أدرس لأملأ الدفاتر،

ولا أقوم لأكسر الخواطر،

بل أعلم لأن في التعليم خلاصا،

والرسالة إن لم تحمل بشرف

سقطت قيمتها ولو زينت بالشعارات.


قلمي نظيف وضميري حي،

أعتز به أينما كنت وارتحلت،

يكتب وهو يعلم أن كل سطر

قد يسكن ذاكرة طالب

طول العمر.


فأصونه من العبث،

وأرفعه عن الصغائر،

وأجعله شاهد عدل وليس أداة استعراض.


أعرف أن المقام لا ينتزع،

والهيبة لا تستجدى،

والاحترام يولد

حين ينسجم القول مع الفعل.


أمشي ثابتة،

لا أكترث للتصفيق،

ولا أخشى الصمت،

فمن يحمل الحق

لا يقلق من طول الطريق.


ماجدة، تشهد لي السبورة

حين تمتلئ بالمعنى وليس بالضجيج،

ويشهد لي طلابي

حين يكبر فيهم السؤال

قبل الجواب،

والفكرة قبل الدرجة،

والإنسان قبل المقرر.


أنا معلمة،

لكنني قبل ذلك

حارسة قيم، وصانعة أثر،

ومرآة لما يجب أن يكون عليه التعليم

حين يؤدى بكرامة، ويمارس بوعي،

ويحمل بكل اعتزاز وليس بالتعال.


هذا مقامي

أعرفه وأصونه،

لا أرفعه إلا بالعمل،

ولا أعرفه إلا بما يشهد لي

وليس  بما أقول.


بقلمي 

... الزهرة العناق ...

30/12/2025


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يا عازف العود… .. الشاعر والمبدع علي جابر الكريطي

الشاعر عبد الله اسماعيل///يا نشوة الروح يا روحي وريحاني

يا ساقي الورد لطفا بقلم الشاعر هشام كريديح